حكاية اسلام صلاح الذي قام بتحويل جنسه من ذكر الى انثى من خلال اجراء عدد من العمليات الجراحية بداية من عملية تكبير الثدي ونهاية بعملية زرع المهبل .. حكاية متكررة بدأها سيد طالب الطب في عام 68 .. ولن ينهيها اسلام .. لان الحكاية مجرد حالة من الشذوذ الجنسي ثم تتطور الى رفض شامل للجنس وبالتالي التخلص من كل ملامحة باليد او بيد الغير ..
وبما انها كذلك فان الامر يعود بنا الى مناقشة قضية الشذوذ الجنسي بين المرض والعادة والخلقة .. وما يؤول اليه مصير الشواذ بعد التعديل او التغيير الاجباري .. وصولا الى السؤال الاخير : هل يصبح الرجل انثى حقيقية بعد تغيير الجنس ؟ ام ان الحكاية لا تزيد عن كونها مجرد مكياج لرجل يكره ان يكون رجلا ويريد ان يظهر في عيون الناس كأمرأة بصرف النظر عن امكانية ان يحيا حياة النساء او يظل بجسد رجل ومشاعر امرأة بخلاف حقيقة ما يملكة من مقومات وادوات ..
واذا كان الطب يستطيع ان يحقق للشاذ جنسيا امنياته في ان يتحول شكله الى انثى .. فانه حسب رأي الاطباء ايضا لا يمكن ان يضمن له ان يتحول حقيقة وممارسة الى انثى .. ومادام الامر كذلك فلماذا الدخول في هذا النفق من البداية اليس الاجدى ان يتم التعامل مع الحالة على انها شذوذ جنسي يستحق العلاج والاهتمام للعودة الى الحياة الطبيعية بدلا من محاولة تخليق كائن مجهول الهوية او صاحب هوية مغشوشة لا تنم عن واقع ..
عموما فان كل هذه الاسئلة التي تحتاج الى اجابات واضحة لا يمكن ان يجيب عليها غير المتخصصين في هذا المجال لذا عرضتها على الدكتوره هبه قطب صاحبه الباع الطويل في هذا التخصص اضافة الى انها سبق وعالجت حالات شذوذ جنسي وتم شفائهم تماما .. وكذلك لانها عاصرت قصة الشاب سيد الذي تحول الى شالي في الثمانينات .. وكان شاهد عيان على الحالتين ..
تقول الدكتور هبه ان الحالة في الاصل هى حالة شذوذ جنسي صاحبها يغرق في ممارسة الشذوذ حتى يكره جنسة كرجل ويريد القضاء على اي مظاهر رجولة لدية بما في ذلك الاعضاء الجنسية .. وهناك حالات معروفة تاريخيا عاشت هذه الظروف واقدمت على قطع اعضائها التناسلية بنفسها لكي تتخلص من الجنس الذي تكرهه .. لانه عندما يرى هذه الاعضاء تذكره بانه ذكر .. وتصيبه باحباط شديد عكس ما يريد هو ..
ورأي في مثل هذه الحالات معروف ومصره عليه .. وهو ان هذه حالات شذوذ جنسي وهو سلوك مكتسب وليس حالة مرضية .. وليست ايضا ممارسات خلقية قدرها الله عليه ..
وتؤكد الدكتورة هبه قطب ان هذه الحالة والحالات المشابهه .. ليست مثل الحالات التي تولد بجهاز تناسلي ذكري واخر انثوي .. او الحالة التي تولد بجهاز تناسلي ذكري غير مكتمل .. ولكنه رجل مكتمل الصفات والاجهزة .. وكل الحكاية انه شاذ جنسيا وتعود على هذا الشذوذ فقط ..
اما عن التدخلات الطبية في مثل هذه الحالات مثل حالة اسلام ومحاولة اجراء العديد من العمليات الجراحية من اجل تحويل الرجل الى انثى فتقول الدكتوره هبه ان هذه التدخلات لا تغير في المضمون ولاتبدل جنس ولكنها تغير الشكل فقط .. لان الحالة تشعر وتحس بمشاعر انثوية وتريد ان تحول هذه المشاعر الى واقع ملموس .. فيكن تغيير الشكل مرضى بالنسبة لهم ولكنه لا يغير من طبيعتهم مهما فعلوا .. حتى اذا استطاعوا تركيب مهبل صناعي او تكبير الثدي .. او حتى قناة مهبلية .. لا يمكن ان تكون صالحة للحمل او الولادة او غير ذلك من العمليات التي لا تغير شيئا في المضمون . .باستثناء الرضاعة لانها ممكنة لاي رجل عن طريق الهرمونات ..
وضرب الدكتورة هبه قطب المثل بحالة السابقة المشهورة للسيد اوسالي حاليا حيث وقالت : انا رأيت حالة سالي بنفسي لانني كنت طالبة في كلية الطب اثناء اثارة القضية ورأيت سيد وهو مع الدكتور الذي قام باجراء العملية له .. وكانت مظاهر الرجولة تظهر عليه كاملة بدون شك .. شاربه ولحية والشعر في كل جسمه اضافة الى عدد كبير من الفحوصات التي اكدت وقتها انه رجل مكتمل الرجولة .. ومع ذلك لم يستطع ان يعيش فيما بعد كانثى .. وواجهت سالي مشاكل كثيرة في حياتها وربما المشاكل مستمره معها حتى الان ..
وعموما هذه الحالات تاريخيا معروفه .. واتذكر العالم الماني الشهير الشاذ جنسيا الذي قطع اعضاءه بنفسه .. وكان يرتدي الملابس النسائية وينزع شعر لحيته باللصق لانه كان يكره القيام بعملية الحلاقة المعتاد ان يقوم بها الرجال ..
سألت الدكتور هبه : اذن مثل هذه الحالات في حكم المرضى النفسيين .. ويحتاجوا الى علاج نفسي وليس عمليات جراحية لتحويلهم الى الجنس الاخر ؟
قالت : هناك تداخل واختلاف في الرأي بين الاوساط الطبية في هذه المسألة .. فيه مدرسة تنطلق من ان الغرب يعرف اكثر مننا .. وان الامريكان يعرفون كل شئ اعتمادا على تقدمهم في المجال الطبي عموما .. ولكني لا ارى هذا لان النظرة الى مفهوم عملية الشذوذ الجنسي تغيرت عبر التاريخ اكثر من مره .. فكان الاعتقاد السائد حتى عام 78 انها مرض صريح لا دخل للمريض فيه .. وظهرت مدراس اخرى حتى عام 96 تقول ان الشذوذ مرتبط بالخلقة اي ان الانسان يولد به .. وبعد ذلك ظهرت مدارس جديدة تنادي بانه لابد للانسان ان يتصالح مع النفس لان ربنا خلقه هكذا .. ولكني لازالت اقول " وما ربك بظلام للعبيد " بمعنى انه لايمكن ان يكون ربنا توعد الناس بالعذاب وانه خلقهم على هذا الشكل .. والدليل القاطع بالنسبة لي انا .. انني اعالج حالات مثل هذه الحالة ويتم شفاؤهم تماما من الشذوذ .. ويمارسوا حياتهم الطبيعية .. ومن غير المعقول ان اكذب حالة المرضى الذين تعاملت معهم مباشرة .. واصدق نظرية لمجرد ان الامريكان هم الذين وضعوها.. لانهم ليسوا الهه .. وقد دخلت في نقاش كبير مع عدد كبير من الاطباء النفسيين وهاجموني بشده حول قناعاتي وتسويق فكرة ان الامريكان الاكثر فهما ووعيا بهذه الحالات .. ولكن هذا في رأي غير صحيح بدليل ان قناعاتهم تتغير كل فترة .. اما انا فقناعاتي تنطلق من شئ ثابت لا يتغير وقد اثبتت التجارب الواقعية صحته ..
الدكتورة هبه قطب اشارت الى ان كل الاراء الطبية التي نشرت في وسائل الاعلام عن حالة اسلام حاولت تسويق نظرية التصالح مع النفس .. وهذا ما ارفضه .. لانني بذلك اطالب الحرامي ان يتصالح مع نفسه ويرضى بانه حرامي وكذلك القاتل عليه ان يتصالح مع نفسه ويرضى عن كونه قاتل .. وشارب الخمر والمخدرات وهكذا .. وساعتها يحق للجميع ان يقولوا ان الله خلقنا على هذا النحو فماذا نفعل ؟ ولكن الحكاية ببساطة مجرد اغراق في المعصية مثل الذي يدخن السجائر ثم دله اصحاب السوء على تناول المخدرات ثم شم الهيرويين وهكذا اغرقوه في المشكلة .. وهو نفس حال الشاذ الذي يغرق يبدأ في الشذوذ ربما من باب الصدفة او الممارسة للتجربة او بسبب ظروف وضعته في هذا الموقف .. ولكن يجب عندما الى مرحلة من النضوج والوعي ان يقف ويواجه المشكلة ويحاول علاجها .. ولا يترك نفسه ينزلق حتى يصل الى مرحلة يستحسن فيها الشذوذ ويكذب على نفسه بانه قد خلقه الله هكذا .. حتى يرفض الجنس الذي ينتمي اليه من الاساس ..
وتقول الدكتوره هبه : انه حتى في الحالات التي تولد بجهازين تناسليين ذكري وانثوي لا يتم التدخل السر يع في هذه الحالات بل هناك العديد من الفحوصات الهرمونية والكروموسومية وغيرها .. وليس بهذه البساطه ..
اما عن الاطباء الذين يقدمون على اجراء مثل هذه الجراحات الخاصة بتحويل الجنس .. وهل يقومون بها بسبب تحقيق الشهرة ام لضغف الرقابة والعقاب ؟ قالت انها بالفعل تكون مغامرة من الطبيب لانها تحقق له الشهرة والمال خاصة وان مثل هذه الحالات ينال الكثير من اهتمام وسائل الاعلام ..