|
الى الوراء در .... الى الامام سر
الاصلاحات السعودية
من قلم : أمير أوغلو
خاص بعرب تايمز
amirs05@hotmail.com
عندما يعطي القائد العسكري مثل هذا الأمر يتحرك الجنود ويسيرون إلى الأمام
ولكنهم عمليا يكونون قد بدأوا بالسير إلى الخلف, وهذا بدهي لأن الأمر الأول هو
الذي حدد وجهة السير ولا عبرة بكلمة إلى الأمام الخادعة والتي تصور للجندي أنه
يسير إلى الأمام .
هذا بالضبط حال الإصلاحات المزعومة في المملكة العربية السعودية , فالأمير عبد
الله ونايف وكل المسؤولين أعلنوا عن الإصلاحات واستبشر الناس خيرا, وخاصة
العلماء المعارضين سابقا المؤيدين لاحقا, لأنهم يريدون أن يعطوا للعقل فرصة
ويحلمون بأن يغير الحاكم من حاله ويصلح نفسه شيئا فشيئا مما يجنبهم ويجنب الشعب
خطر المواجهة الدامية وخطر التغيير الصعب السلمي أو القتالي , وهذا طبعا شيء
جميل ورومانسي وأفلاطوني أيضاً .
قام الأمراء والمسؤولون فعلا بالإعلان عن تغييرات وإصلاحات ولكنها جاءت كلها
بعد أن عكس النظام خط السير العام فانعكست بالتالي معظم هذه الإصلاحات إلى مزيد
من الفساد والتسلط والقمع والبعد التدريجي عن خط الدولة السابق والذي كان يسمى
إسلامياً . ولا أفهم هنا كيف يوافق العلماء الأجلاء في المملكة على هذا التغيير
بل كيف يرحبون به وكيف يفسرونه . فتحت شعار مكافحة التطرف بدأ النظام بتسريح
ألفي إمام وخطيب جمعة فهل كان كل هؤلاء متطرفون ومن الذي رباهم يا أيها السادة
العلماء الذين تحاربون مع النظام الآن ؟ أليسوا طلابكم ؟ وتحت شعار مكافحة
تمويل الإرهاب تم منع جمع التبرعات في جميع المساجد والمحلات ومنعت الكثير من
الجمعيات الخيرية أو حوصرت بحيث لم تعد تستطيع العمل واقتصر الأمر على بعض
المؤسسات الحكومية التي لا يثق بها كثير من الناس, وتوقفت جميع أنواع المساعدات
للشعب الفلسطيني . وتحت شعار ملاحقة الإرهابيين رأينا من انتهاكات حقوق الإنسان
ما لا يمكن السكوت عليه , فهل هذا ما أمر الدين به أن يطاع الحاكم ولو ظلم وفجر
وبغى وتكبر وضرب بيد من حديد وبأخرى من نحاس ؟ أما المرأة ودورها فقد انتبه
إليه الحكام والعلماء أخيرا بعد أن فتحت أمريكا عيونهم عليه وأزالت عنها غشاوة
الماضي والعادات والتقاليد فأصبحنا نرى أن كل التفاسير السابقة لاضطهاد المرأة
ومنعها من حقوقها ألغيت وحل محلها التفسير الأمريكي الجديد للقرآن الكريم والذي
جاء به بوش بمساعدة مفسري البيت الأبيض . أما آخر ما حرر في مسيرة الإصلاح إلى
الأمام فهو سحب كل العاملين في مجال الدعوة والإرشاد من سفارات السعودية في
العالم وإغلاق أقسام الشؤون الإسلامية التي كانت تشرف على الدعوة ونشر الإسلام
وهذا طبعا ليس نتيجة ضغوط أمريكية , بل نتيجة اكتشاف العلماء الأفاضل والحكومة
الإصلاحية الجديدة القديمة أن هؤلاء ليسوا موظفين رسميين وليس لهم أية صفة
رسمية في الخارج . (جميلة جدا هذه الإكتشافات التي تأتي فجأة مثل اكتشاف
أرخميدس لقانون الجاذبية ) كما أنهم اكتشفوا أن هؤلاء المبعوثين ينشرون أفكارا
إرهابية وهابية لم تعد تناسب العصر الحالي للإسلام الأمريكي المطلوب . الجميل
أيضا في الخبر أن المسؤول السعودي الذي نشره استعمل اصطلاح الترويج للدين بدل
اصطلاح الدعوة المعروف والمستعمل سابقا فهل سيكون من الإصلاح إلغاء كلمة دعوة
من القاموس الإسلامي ؟ وهل كان الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام
مروجين للدين أم دعاة إلى الله ؟ وهل هناك حرج يا علماء الإسلام الإصلاحيين في
استعمال كلمة ترويج للدين أم أنها بدعة ؟(لاحظ هنا أن كلمة مروج كانت تستعمل
غالبا للبدع والضلالات والفتن) وهل انتهى عصر البدع الذي هلكتمونا به وبدأ عصر
الإسلام الضبابي الذي لا ثوابت فيه ولا أصول له ولا نهاية لتفسيراته .
لا شك أن السعودية تسير نحو الإصلاح بخطى حثيثة ومباركة ولكننا نرجو من السادة
الإصلاحيين ومن السادة العلماء |أن يبينوا لنا إتجاه هذا السير حتى لا نفاجأ
بعد سنوات أننا كنا نسير إلى الوراء .
أمير أوغلو / الدانمارك / ديسمبر ، كانون الأول 2003
amirs05@hotmail.com |