|
الذي يركب على
ظهر والده في هذه الصورة هو العقيد احمد علي عبدالله صالح الذي يشغل منصب رئيس
الحرس الجمهوري في اليمن, والذي اوكلت اليه مؤخرا مهام شن حملات عسكرية على عدد
من القبائل المتهمة بالارهاب.
والعقيد احمد, المعروف بين سكان صنعاء بشركاته وعماراته ومؤسساته التجارية التي
اكلت الاخضر واليابس - لم يكمل تعليمه, وهو بالكاد يحسن فك الخط ومع ذلك اصبح
عقيدا, وولاه ابوه الديكتاتور مهام اخرى غير معلنة, منها مثلا الامن السياسي اي
المخابرات, وامن المطار وامن السفارات, ولعل هذه الاخيرةهي التي أدت الى مواجهة
عسكرية بين العقيد احمد وابناء عبدالله الاحمر رئيس البرلمان وزعيم قبائل حاشد
حين اتهم اولاد الاحمر بتجاوز نقاط حراسة امام احدى السفارات ... واسفرت
المواجهة كما هو معلوم عن اعتقال اولاد الاحمر والتشهير بالرجل, واستمرت حملة
التشهير الى ما قبل ايام حين روجت وسائل الاعلام اليمنية التي تديرها مخابرات
العقيد احمد ان ابنة عبدالله الاحمر التي انتحرت في العاصمة الاردنية قد فعلتها
لاسباب اخلاقية, مع ان المعلومات المتواردة من عمان تؤكد ان الفتاة التي كانت
متزوجة من ابن الشعلان -احد شيوخ الفبائل في الاردن- قد قتلت برصاصة في العنق.
نموذج العقيد احمد -على اي حال- موجود في كل عاصمة عربية يحكمها ديكتاتور,
ويبدو ان سقوط صدام حسين لم يغير في فلسفة هؤلاء الحكام الامنية التي تقوم على
تسليم الامن والحرس الجمهوري للابناء والاقارب.
لقد سلم صدام حسين قيادة الحرس الجمهوري الى ابنه قصي مع ان قصي لم يطلق في
حياته (فشكة) واحدة وكان من الطبيعي ان يهرب جنرالات الحرس الجمهوري من
المواجهة وان يسلموا بغداد دون قتال, لان قائدهم (قصي) ليس قدوة ولم يكن كذلك
في اية معركة عسكرية خاضوها.
في ليبيا ايضا, سلم معمر القذافي قيادة الحرس الجمهوري لابنه العقيد الساعدي
القذافي, وهذا ايضا لا علاقة له بالنزال والنطاع وحياة العساكرلانه مشغول
برحلات مكوكية يقوم بها الى اوروبا والى فنادق متروبوليتان في بريطانيا للاشراف
على امورها المالية بعد ان اشتراها القذافي باموال الشعب الليبي وسجلها باسمه
وباسماء اولاده وبناته وبخاصة ابنته الامورة عائشة التي تحمل درجة دكتوراة في
القانون ... القانون الفرنسي طبعا لانه لا يوجد في ليبيا قانون غير قانون
الكتاب الاخضر.
الامر لا يقتصر على الجمهوريات "الديكتاتورية" وانما تعداها الى الملكيات
والمشيخات العربية... فملك الاردن سلم قيادة الحرس الملكي لاخيه العقيد علي,
والشيخ زايد سلم قيادة الحرس الاميري لابنه ... وهلم جرا.
ظاهرة العقيد اليمني انتقلت الى مؤسسات اخرى في الدولة والحزب والبرلمان حيث
اصبح كل مسئول متنفذ يوزع المناصب القيادية على اولاده واقاربه بغض النظر عن
مؤهلاتهم وكفاءاتهم فقد استنكرت احزاب المعارضة في اليمن اختيار نواب الحزب
الحاكم نجل وزير الداخلية مقررا للجنة الحقوق والحريات في مجلس النواب والمعنية
بمراقبة اداء الاجهزة الامنية والدفاع عن الحقوق والحريات العامة وقال مسئول
قيادي رفيع في تجمع اللقاء المشترك ليس غريبا ما اقدمت عليه كتلة
الاغلبية ولكنه اصدق تعبير عن الاستهانة بحقوق الانسان وحرياته حيث يكون نجل
وزير الداخلية مقررا للجنة يفترض فيها ان «تراقب اداء ونشاط الاجهزة الامنية».
واضاف: ان النظام لم يتورع عن اختيار النائب محمد العلمي مقررا للجنة الحريات
مع ان الحزب الحاكم يمتلك الاغلبية فكان بالامكان ان تسند له رئاسته اي لجنة
اخرى. الى ذلك قالت مصادر برلمانية ان الشيخ عبدالله الاحمر امر بإعادة انتخاب
لجنة العلاقات الخارجية التي فاز فيها نبيل باشا في مواجهة احد أقارب الاحمر
النائب جبران ابو شوارب.
وطبقا لهذه المصادر فان حسين الاحمر نجل رئيس البرلمان المرشح في قوائم حزب
المؤتمر الشعبي العام قد اختير رئيسا للجنة الشباب والتعليم العالي فيما اختير
محمد الشايف نجل شيخ قبائل بكيل رئيسا للجنة الحقوق والحريات وقداستقال أربعة
من نواب البرلمان اليمني احتجاجا على ضغوط عبدالله الأحمر رئيس البرلمان لتعيين
نجله وابن اخته بلجان داخلية للمجلس، فيما عاد الى صنعاء قاسم عبدالرب
اول المشمولين بالعفو الرئاسي ضمن المعارضين بالخارج.
وذكرت مصادر ان الشيخ عبدالله الاحمر رئيس مجلس النواب منع اذاعة خبر تشكيل
اللجان الدائمة في المجلس احتجاجا على سقوط ابن اخته جبران ابو شوارب من رئاسة
لجنة العلاقات الخارجية وعدم ترشيح نجله حسين لرئاسة لجنة الشباب والتعليم
العالي حيث فاز بها النائب نبيل باشا على جبران ابو الشوارب في حين تأجلت
اجتماعات لجنة الشباب والتعليم العالي بعد ان اصر حسين الاحمر على ان تكون
رئاستها من نصيبه.
وحسب المصادر فان رئيس البرلمان اصدر توجيهات لوكالة الانباء «سبأ» والتلفزيون
والاذاعة بعدم نشر خبر تشكيل اللجان في مسعى لاعادة التشكي. وقد اعلن كل من
جبران ابو شوارب وياسر علي عبد ربه العواضي وعبدالله بن يعلي نائب رابع
انسحابهم من البرلمان والاستقالة وقالوا انهم لا يتشرفون بالبقاء في مجلس كهذا
.. فيما قال النائب العواضي انه عضوية المجلس محرمة عليه كما المحرمات عليه
شرعا.
|