|
العقيد الكويتي
الفحل
نشر في العدد رقم 430 المؤرخ في 11 نوفمبر 1991
الذى لا
جدال فيه هو أن (أل الصباح) من فصيلة تحب النسوان، وتضحي من أجلهن بالدنيا وما
فيها، لذا لم يجد العقيد الكويتي وليد العنزي، المرافق الخاص لوزير الدفاع
الكويتي حرجا في اغتصاب موظفة أميركانية شقراء ملفوفة القوام تعمل في الـ Room
service في الفندق الذى نزل فيه وزير الدفاع في واشنطن مع الوفد المرافق
للتباحث في الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة فالقوام الملفوف أنسي العقيد
الكويتي الشهم كل القيم البروتوكولية وكل القيم الإسلامية التي تعتبر الزني
جريمة يعاقب مرتكبها بالرجم فيكف بالزني عندما يكون عن طريق الاغتصاب وكل القيم
الوطنية التي تفترض بالعقيد المذكور أن يقدر الظروف التي تمر بها بلاده وقد
خرجت لتوها من (احتلال) تصف وسائل إعلام أل الصباح بالبشاعة والرعونة والوحشية.
الحكومة روتها جريدة الـ "واشنطن بوست" في (المترو سكشن) صبيحة يوم الحادث، ولا
يمكن الطعن برواية الصحيفة، كأن يقال مثلا أن الخبر مدسوس لأن سكان واشنطن من
العرب والعجم شاهدوا العقيد الكويتي الشهم وليد العنزي على شاشة القناة (9) في
التليفزيون CBS وقد بطوه بالكلبشات واقتادوه إلى دائرة البوليس (مهدود الحيل)
طبعا.
المثير للدهشة بعد ذلك أن الصحف الاميركانية ووسائل الإعلام المرئية من المحيط
إلى الخليج التزمت الصمت، رغم أنها مغرمة بنشر وملاحقة مثل هذه القصص
والحكايات، ويقال أن هذا (الصمت) ليس عن (عفه) وإنما عن سابق (فت) وترصد
لملايين الدولارات التي بذلها أل الصباح لتكميم الأفواه وتسكيت الاقلام.
الطريف أن سفارة ناصر الصباح في واشنطن نفت القصة من أساسها، ثم اضطرت إلى
الاعتراف بها ولكن بعد تصويب المعلومات للقارئ والمشاهد الاميركاني على نحو
عجيب تحول فيه العق يد الكويتي (وليد العنزي) إلى مواطن من أصل (فلسطيني)
"تكوت" من زمن رغم أننا لا نعرف أن للعنز في بوادي فلسطين أصولا وفروعا وأفخاذا
وبطونا هذا عدا عن أن قبيلة (العنزي) اشهر من أل الصباح والجابر فضلا عن أن
(العاقل) أي عاقل لا يمكن أن يصدق أن وزير الدفاع سوف يختار عقيدا من أصل
فلسطيني ليكون حارسه ومرافقه الخاص في مهمة أمنية ودقيقة وسرية كهذا بخاصة بعد
أن اكتشف أل لصباح أن الفلسطينيين ليسوا أوفياء.
قد يكون الحق طبعا على إدارة الفندق لأنها وظفت امرأة ملفوفة القد والقوام
مثيرة للشهوة والغريزة لخدمة وفد عربي كله من (الفحول) وقد تستند هيئة الدفاع
عن العقيد المغوار إلى أن الموظفة الرشيقة لم تكن ترتدي النقاب والحجاب واللباس
الشرعي مما اعتبر ابتزازا لفحولة العقيد وتحريضا على الفاحشة ومن يرى فقد تطالب
هيئة الدفاع برجم الموظفة وإعلان براءة العقيد مما نسب إليه، لأن شرط الموافقة
لم يكتمل لعدم وجود أربعة شهود عدول ولأن حكاية العود والمكحلة لم تحقق.
الحاسدون والمروجون والحاقدون يقولون أن أل الصباح دفعوا تعويضا للضحية مليون
دولار لكن أخرين قالوا أنهم تخلوا عن (العقيد) وسحبوا أيديهم من القضية وتركوه
يواجه القضاء الاميركاني وحده لكن ما ارتكبت يداه أكبر من أن تحتمله أسرة أل
الصباح المثقلة بالهموم والديون، الخائفة على بقايا عرش كاد يذهب مع الريح في
زمن غابر. |