اعتمد اقتصاد الكويت قبل النفط على أنشطة التجارة والملاحة وصيد اللؤلؤ، التي كانت تستوعب القسم الأكبر من القوة العاملة. وذلك بسبب الموقع الإستراتيجي وخبرة الكويتيين الواسعة بخطوط الملاحة البحرية إلى الهند وأفريقيا.
وفي عام 1831، كانت حصة الكويت من تجارة الخليج، تقارب 500 ألف جنيه إسترليني في الواردات و100 ألف جنيه في الصادرات.
وكما يقول لوريمر: كان الأسطول الكويتي يومها، يتألف من 15 بكلة حمولتها تتراوح بين 100 و450 طنا، و20 باتل وبكلة تتراوح حمولتها بين 50 و150 طنا، و150 قاربا آخر تتراوح حمولتها بين 15 و150 طناً.
وفي عام 1839 كانت الكويت تملك أكثر من 316 سفينة .
وكان موسم التجارة، يستمر عشرة أشهر، تبدأ في سبتمبر لبيع التمور العراقية والسجاد الفارسي وأثواب القماش وأكياس السكر المشتراة من الكويت وعدن، في الموانئ الموجودة على سواحل الخليج والهند، وفي موانئ إفريقية مثل ليمو ومومباسا وزنجبار. وفي رحلة العودة، كانت السفن تحمل معها جذوع شجر المنفرون الاستوائي من زنجبار لاستخدامها في البناء.

أما موسم صيد اللؤلؤ، فقد كان يستغرق أشهر الصيف، ويؤمن للبحارة مصدراً ثانياً للدخل. وظلت تجارة اللؤلؤ مزدهرة حتى أزمة الكساد الكبير (1929) وظهور اللآلئ اليابانية الاصطناعية في الأسواق بعد ذلك.

كان اكتشاف حقل "البرقان" المصدر الرئيسي لنفط الكويت الخام، عام 1938، بداية عهد اقتصادي، جديد، وفي عام 1946، بدأت شحنات النفط الخام تتدفق من أول منشأة تحميل في ميناء الأحمدي.
وبلغ حجم إنتاج النفط في ذلك العام ما مقداره 509 مليون برميل، أما عوائده المالية فكانت ضئيلة اذ بلغت 220 ألف ينار.
وظل حجم إنتاج النفط متواضعا، وكذلك العوائد النفطية حتى نهاية الأربعينات. وبحلول عام 1950، حقق إنتاج النفط وعوائده المالية زيادة كبيرة، فبلغ الإنتاج 125.7 مليون برميل بعوائد مالية قدرها 4.8 ملايين دينار.
وفي عام 1955، قفز إنتاج النفط وعوائده قفزة ضخمة، حيث بلغ الإنتاج 402.7 مليون برميل، ووصلت العوائد إلى 100.5 مليون دينار.
وكان السبب الرئيسي في تلك القفزة، تطبيق صيغة مناصفة الأرباح بين الحكومة وشركات النفط ومنح امتياز جديد لشركة النفط الامريكية المستقلة للتنقيب عن النفط...

ومع مطلع الستينات، زاد حجم إنتاج النفط إلى 633.3 مليون برميل بعوائد مالية قيمتها 159.5 مليون دينار عام 1961، وإلى 861.5 مليون برميل بعوائد مالية قدرها 206.20 مليون دينار عام 1965.
وكان من أسباب تلك الزيادة، التوصل إلى اتفاقية 1962 التي نصت على تنازل شركة نفط الكويت المحدودة عن حوالي 60% من مساحة امتيازها وإعطاء الحكومة حقوق التنقيب عن النفط واستخراجه في المساحة المتنازل عنها لشركة البترول الوطنية الكويتية التي أنشئت عام 1960 بمشاركة القطاع العام بنسبة 60% والقطاع الخاص بنسبة 40% ثم انضمام الكويت إلى منظمة "أوبيك".

وحققت العوائد النفطية الكويتية، قفزة هائلة خلال عقد السبعينات، نتيجة لارتفاع أسعار النفط العالمية، عقب الصدمة النفطية الأولى (بعد حرب أكتوبر 1973) والصدمة الثانية (بعد الثورة الإيرانية 1979).
فقد قفزت من 280.4 مليون دينار عام 1970 إلى 2056.5 مليون دينار عام 1975 إلى 5941 مليون دينار عام 1979/ 1980.

وخلال عقد الثمانينات، اتجهت العوائد النفطية الكويتية إلى الانخفاض، لتصل في منتصف الثمانينات مستوى قريبا من مستواها في منتصف السبعينات، حيث وصلت في العام المالي 85/1986 إلى 2095 مليون دينار نتيجة للصدمة النفطية المعاكسة بسبب الانخفاض الحاد والمفاجئ في أسعار النفط العالمية.

وفي السنة المالية 86/1987، انخفضت العوائد النفطية إلى أدنى مستوى لها في الثمانينات (1484 مليون دينار) ووصلت إلى 1991 مليون دينار (87/1988)، والى 1788 مليون دينار (88/1989)، ثم إلى 1942 مليون دينار (في آخر ميزانية 89/1990).
بيد أن الكويت كانت أول دول الخليج التي حسمت فيها مسألة توزيع دخل النفط، بعد الاستقلال مباشرة في عام 1962.
فقد اعتبر الدخل من النفط دخلاً وطنياً تستلمه الحكومة، وتحدد بنود الميزانية بقانون، يتقاضى الأمير بموجبه مرتباً سنويا قدره 12 مليون دينار كويتي.
ويقول إديث بنروز: إنه على الرغم من ضغوط الإدارة البريطانية وتدخلها المباشر، لم يرض حكام البحرين وقطر والإمارات بأقل من الثلث من دخل النفط كدخل شخصي لهم.
بينما يذكر علي خليفة الكواري أن مخصصات رئيس الدولة في الخليج قد تجاوزت هذه النسبة بكثير عام 1971. فالنسبة في أبو ظبي 42.7% ، وفي البحرين 42%، وفي قطر 64.7% وتنخفض في الكويت إلى 5.5 % كنسبة من إجمالي النفقات الجارية.

على أثر تصدير البترول عام 1946، بدأت الكويت إقامة إدارات الدولة الحديثة، وكان على رأس كل جهاز إداري فرد من أسرة الصباح لإدارته بطريقته، إلى أن أسست دائرة للفتوى والتشريع، وحاولت وضع نظام للجهاز الإداري.

وعندما تولى الشيخ عبد الله السالم الصباح الحكم، عام 1950، وضع نظاماً إدارياً حديثاً، تكون كالتالي:

* مجلس أعلى من الشيوخ الذين يديرون الدوائر المختلفة: المالية، والمعارف، والصحة، والشرطة. وكان بمثابة نواة لمجلس وزراء.

* ثلاثة مجالس منتخبة: المعارف، والشؤون البلدية، والإنشاءات. وكل مجلس كان يضم 12 عضواً. وقصد بتلك المجالس أن تكون بديلاً للمجلس النيابي.

وهكذا نشأت مؤسسات الدولة الحديثة حول أسرة الصباح، واستمرت كذلك، لدرجة يصعب معها تصور "الدولة" دون أسرة الصباح، فولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، الشيخ سعد العبد الله الصباح ابن عم الامير.

ووزير الخارجية، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أخو الأمير، ووزير الدفاع، الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، أخو الأمير. ووزير الداخلية، الشيخ سالم صباح السالم الصباح ابن عم الأمير.

كما يشغل أفراد أسرة الصباح وزارة المالية ـ ولفترة وزارة النفط ـ (الشيخ علي الخليفة العذبي الصباح)، ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل (الشيخ جابر عبد الله الجابر الصباح)، ووزارة الإعلام (الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح)، ووزارة الدولة للشؤون الخارجية (الشيخ ناصر محمد الأحمد الصباح)(*) .

كما تولى أفراد أسرة الصباح إدارة بنك الكويت المركزي (الشيخ سالم عبد العزيز الصباح)، ومؤسسة البترول الكويتية (الشيخ علي جابر العلي الصباح)، ومكتب الاستثمار الكويتي في لندن (الشيخ فهد محمد الصباح).

ومثل أفراد أسرة الصباح أغلبية المحافظين لمحافظات الكويت الخمس (العاصمة، والأحمدي، وحولي، والفرواتية، والجهراء)، للتمرس بشؤون الحكم قبل شغل المناصب الوزارية، وبخاصة الدفاع والداخلية والخارجية التي تعتبر مراكز التدريب السياسية لتوارث الحكم مروراً برئاسة الحكومة.

والى جانب إدارة مؤسسات الدولة، فإن آل الصباح يعملون كمنظمي أعمال يتعاملون مع الحكومات والشركات الدولية ويديرون 12 شركة وبنكاً (من 43 شركة مدرجة بالبورصة)، من خلال مساهماتهم بحصص كبيرة في أسهمها، أو مساهمات الدولة ذاتها. (**)

الشركات المدرجة بالبورصة التي تديرها أو تساهم بها أسرة الصباح
سالم جابر الأحمد الصباح.
مبارك جابر الأحمد الصباح.
حمد صباح الأحمد الصباح.
أحمد عبد الله الأحمد الصباح.
علي عبد الله الخليفة الصباح.
علي جراح الصباح.
محمد جراح الصباح
طلال خالد الأحمد الصباح.
ناصر العذبي الصباح.
محمد الخليفة الصباح.
محمد صباح السالم الصباح.

بنك البحرين الدولي.
بنك البحرين الدولي ـ لؤلؤة الكويت العقارية.
العقارات المتحدة.
بنك برقان ـ بنك البحرين والشرق الأوسط.
بنك الخليج ـ السينما الكويتية.
بنك البحرين والشرق الأوسط.
العربية الدولية للتأمين.
البنك الأهلي.
البنك التجاري.
أجهزة الاتصالات الهاتفية المتنقلة.
الكويتية للتجارة والمقاولات والاستثمارات الخارجية.

وفي إطار توزيع السلطة والثروة، فإن العائلات الكبرى تمثل في الوزارة ومجلس الأمة (المجلس الوطني فيما بعد) وبقية مؤسسات الدولة. فقد شغلت عائلات الخرافي والعوضي والخالد والروضان كراسي وزارية لمدد مختلفة.
ودخلت مجلس الأمة لدورات نيابية عديدة، عائلات العوازم والمطران والرشايدة والعتبان والعجمان والعنوز والظفير والفضول. ودخلت عائلات الغانم والمرزوق والفوزان والمضف في علاقات مصاهرة مع آل الصباح.
وتركزت إدارات ومساهمات الشركات الثلاث والأربعين المدرجة بالبورصة في 16 عائلة.

بإجمالي أصول وصل إلى 15.5 مليار دينار، وبعد أسهم فعلي بلغ 12536 مليون سهم عام 1988. كما هو موضح بالجدول (2ـ3):

العائلات الكويتية والشركات المدرجة
بالبورصة التي تديرها أو تساهم بها
الشركات
العائلات

بنك الكويت الوطني ـ أمريكانا ـ الخليج للكابلات ـ الصناعات الوطنية ـ وربة للتأمين ـ الأهلية للتأمين.

البنك التجاري الكويتي ـ بنك الكويت والشرق الأوسط ـ مشاريع الكويت الاستثمارية ـ العربية للاستثمارات العامة المساهمة ـ الأهلية للتأمين ـ أجهزة الاتصالات الهاتفية.

بنك الكويت الوطني ـ البنك التجاري ـ الكويتية المتحدة للدواجن ـ المخازن العمومية ـ الكويت للتأمين ـ أمريكانا ـ المقاولات والخدمات البحرية.

بنك الكويت الوطني ـ الاستثمارات الوطنية ـ العربية المساهمة ـ الأهلية للتأمين ـ وربة للتأمين ـ الكويت للحاسبات الإلكترونية ـ الساحل للتنمية والاستثمار.

بنك الكويت والشرق الأوسط ـ الساحل للتنمية والاستثمار ـ الاستشارات المالية الدولية ـ لؤلؤة الكويت العقارية ـ العقارات المتحدة ـ الكويت للحاسبات الإلكترونية ـ النقل البري.

الكويتية للاستثمار ـ الدولية للاستثمار ـ صناعات التبريد ـ الكويتية للتأمين ـ الكويتية لصناعة الأنابيب ـ الأهلية للتأمين.

البنك الأهلي ـ التسهيلات التجارية ـ العربية الاستثمارات العامة المساهمة ـ الكويت للتأمين ـ السينما الكويتية ـ الفنادق الكويتية.

الاستثمارات الوطنية ـ بنك الخليج ـ بيت التمويل الكويتي ـ عقارات الكويت ـ بنك البحرين الدولي ـ الصالحية العقارية.

بنك الكويت الوطني ـ العربية للاستثمارات .. ـ صناعات التبريد الكويتية لصناعات الأنابيب ـ الصناعات الوطنية ـ المخازن العمومية ـ عقارات الكويت ـ الكويتية لبناء السفن.

الاستثمارات الوطنية ـ بنك برقان ـ الساحل للتنمية والاستثمار العربية للاستثمارات العامة المساهمة ـ الخليج للكابلات ـ الأهلية للتأمين.

الساحل للتنمية والاستثمار ـ مشاريع الكويت الاستثمارية ـ أمريكانا ـ الكويتية المتحدة للدواجن ـ الخليج للكابلات.

بنك الخليج ـ العربية للاستثمارات..

مشاريع الكويت الاستثمارية ـ الخليج للتأمين ـ السينما الكويتية.

بنك برقان ـ الاستشارات المالية الدولية ـ العربية الدولية للتأمين.

بنك الخليج ـ الكويتية للتجارة والمقاولات.


الخرافي
الغانم
الحمد
الصقر
البدر
البحر
بهبهاني
النفيسي
الفليج
النصف
الصانع
المطيري
المزيني
الدبوس
السلطان

وعلاوة على تأسيس العائلات الكبرى لشركات الاكتتاب العام والشركات المغلقة، فإن 14 عائلة تحتكر 846 وكالة للاستيراد والتوزيع.

منها عائلة واحدة تحتكر 147 وكالة، وثانية تستحوذ على 112، وثالثة تسيطر على 80 وكالة.. ومن تلك العائلات، الغانم، بهباني، الخرافي، البوسفي، البحر، السابر، الوزان، الكاظمي، الشواف، بودي...

من يأخذ ماذا؟
لم تعرف الكويت من نظام الميزانية الحديثة، إلا بعد السنة المالية. 6/1961. فقد كانت المخصصات توزع على مختلف الدوائر الحكومية على أساس الحاجة دون وضع ميزانية رسمية.

وتمثل الميزانية العامة في الكويت، الأداة الأساسية في توزيع العوائد النفطية، اي: من يأخذ ماذا؟

اذ تعتمد الدورة الاقتصادية ـ بما في ذلك نشاط القطاع الخاص ـ على الإتفاق الحكومي (الاستثماري والاستهلاكي) المعتمد بدوره على العوائد النفطية.

ويحدد الإنفاق الحكومي: من يأخذ ماذا، من خلال ثلاثة أبواب رئيسية: التعويضات العامة، والإنفاق الرأسمالي، والاستهلاك العام.

شراء الاراضي "التثمين"
لقد كان برنامج الأراضي "التثمين" أو ما سُمِّي تعويضات الاستملاكات العامة، أهم أبواب الإنفاق الحكومي.

فقد اعتبر "التثمين" أو استملاك الدولة "للأراضي، إحدى وسائل توزيع الثروة النفطية بين سكان الكويت، عبر نزع ملكية الأراضي والبيوت القديمة من المواطنين مقابل صرف قسائم الملكية(*) لهم في الضواحي الجديدة بالإضافة إلى مبالغ ضخمة.

وقفزت قيمة الإنفاق على تعويضات الاستملاكات من 184.1 مليون دينار خلال الخمسينات إلى 454.7 مليون دينار في عقد الستينات.

فارتفعت أسعار الأراضي في مدينة الكويت وفي الصحراء. وذكرت بعثة للبنك الدولي في تقرير لها أن المساحة اللازمة لموقف سيارة واحدة في مركز المدينة يبلغ سعرها 7 آلاف دينار كويتي.

وخلال السنوات العشر 1957 ـ 1967، وصلت نسبة الإنفاق على تعويضات الاستملاكات 25 بالمائة إلى مجموع الإنفاق الحكومي و24 بالمائة من مجموع دخل النفط للفترة ذاتها.

ورغم أن الحكومة اتجهت إلى خفض مخصصات تعويضات الاستهلاكات عام 1967، بناء على توصيات البنك الدولي، إلا أن تلك المخصصات عادت إلى الارتفاع مرة أخرى عام 1974 ـ 1975، مع زيادة العوائد النفطية لزيادة أسعار النفط الخام.

وبلغت تلك المخصصات 871.4 مليون دينار خلال عقد السبعينات، وقفزت خلال الثمانينات إلى 1780.0 مليون دينار، بنسبة 709 بالمائة من إجمالي إيرادات الميزانية في سنوات الثمانينات.

ونالت الأسرة الحاكمة والعائلات الكبرى حصة الأسد من تلك التعويضات التي بلغت (3290.21 مليون دينار)، حيث كانت تمتلك مساحات واسعة من الأراضي العقارية، كما سيجت مساحات أخرى في الصحراء.


العام والخاص:
لقد كان من نتائج ملكية الحكومة المطلقة لقطاع النفط، تملكها لمعظم أدوات الإنتاج الرئيسية. فنسبة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، كانت بمتوسط 25 بالمائة، في منتصف الثمانينات، فيما كان متوسط نسبة مساهمة القطاع الخاص في تكوين رأس المال الثابت الإجمالي أقل من 10 بالمائة خلال الفترة.

وتتحدد نسبة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي وفي الإنفاق الاستثماري، بحجم الإنفاق الحكومي الذي يتحدد أصلاً بالعوائد النفطية.

إن الإنفاق الاستثماري الحكومي، وسيلة ثانية لتوزيع الثروة النفطية، باعتباره محدداً لمساهمة القطاع الخاص. وتمثل الاستثمارات الإنشائية الحكومية مجالا كبيرا لذلك. كما تنتهج الحكومة سياسة الدعم لكثير من الأنشطة التي يمارسها القطاع الخاص مثل الإعفاءات الجمركية لوارداته والحماية الجمركية لمنتوجاته، علاوة على تخصيص قروض ميسرة وقسائم لإقامة المشروعات بأسعار رمزية.

كما أن هناك دعماً نقديا مباشراً لمشروعات الإنتاج الزراعي والحيواني. وقد بلغ إجمالي هذا الدعم 12477 مليون دينار وذلك في الفترة من عام 83/1984 وحتى عام 1986/1987، كما قدمت الدولة حوالي 10 مليارات دينار كقروض زراعية للفترة 80ـ1987.

وإلى جانب ذلك، تدخلت الحكومة بعد أزمة المناخ، وقامت بشراء 33 شركة مقفلة لاختلال هياكلها المالية والإدارية، كما زادت حصتها في رؤوس أموال الشركات المساهمة الكويتية المدرجة بالبورصة في الفترة ذاتها. انظر الجدول (2ـ5).




ازمة المناخ:
كانت أزمة المناخ، في التقييم النهائي، مناسبة استخدمت فيها السياسة الإنفاقية كوسيلة لتوزيع الثروة النفطية...

فكيف كان التدخل؟
في أعقاب الارتفاع الكبير في أسعار النفط الخام (وخاصة بعد الصدمة النفطية الثانية عام 1979) وازدهار النشاط الاقتصادي، زادت القدرة التمويلية لدى كثير من المستثمرين الكويتيين.

ومع ضيق الطاقة الاستيعابية للاقتصاد الكويتي لاستثمار تلك الأموال، والقيود التي فرضت على تأسيس الشركات، لجأ المستثمرون إلى الدول الخليجية المجاورة، لتأسيس شركات خليجية (42 شركة بقاعدة إصدار 108 مليون دينار)... وجرى تداول أسهم تلك الشركات في سوق غير رسمية (موازية) في مبنى تملكه إحدى شركات الاستثمار، سمي باسم السوق المعروف في نفس المكان "سوق المناخ" حيث كانت توجد فيه مجموعة من المكاتب والوسطاء الذين قاموا بالترويج لأسهم تلك الشركات وتسهيل عقد صفقاتها.

كما دخلت سوق المناخ الشركات المساهمة الكويتية المقفلة (غير المدرجة في البورصة)، التي ساعدت على تكاثرها البنوك التجارية وشركات الاستثمار (من خلال الإقراض الشخصي)، حيث تأسست 99 شركة منها بين يناير 1981 وأكتوبر 1982.

وفي نوفمبر 1981، اعترفت الحكومة ـ من خلال وزير التجارة والصناعة ـ بسوق المناخ، وتم إنشاء مكتب لوزارة التجارة والصناعة لمراقبة التعامل في السوق، بدأ عمله في 9 مارس 1982.

وتسابق الجميع إلى سوق المناخ، وبلغ حجم التداول في الفترة من يونيو إلى أغسطس 1982 حوالي ملياري سهم، وذلك نتيجة لتحقيق مستثمرين لأرباح كبيرة بالمضاربة على الأسهم. وشجع ذلك كثيرا من الأفراد على الدخول إلى السوق كمضاربين أو وسطاء للاستفادة من تلك الأرباح، فزادت المضاربة وكثر عدد المضاربين مما أدى إلى ارتفاع أسعار الأسهم بشكل كبير.

ومع التوسع في نظام البيع الآجل والاقتراض من البنوك لتمويل ذلك البيع، بدأت تعقد صفقات ويسدد ثمنها بشيكات ليس لها رصيد في البنوك. وعندما امتنعت البنوك عن سداد تلك الشيكات، تراجعت أسعار الأسهم، وتدنى حجم التداول إلى 72 مليون سهم في سبتمبر 1982، وتوقف الكثيرون عن دفع قيمة شيكاتهم المترتبة على المعاملات وعقود البيع الآجل، وعجز المتعاملون عن دفع الالتزامات المالية التي تعهدوا بها نتيجة تشابك الحقوق والالتزامات.

وكانت النتيجة حدوث ما سمي "أزمة المناخ"، التي تمثلت في شيكات آجلة لحوالي 5500 شخص وشركة بعدد 29 ألف شيك، وبقيمة 27 مليار دينار (حوالي 88 مليار دولار).

وقد تدخلت الحكومة باستخدام السياسة الإنفاقية على خطوتين، كانت الخطوة الأولى عام 1982 عبر "مؤسسة تسوية معاملات الأسهم التي تمت بالأجل" بشراء تعويضي للأسهم من بعض المتضررين، بما قيمته 2000 مليون دينار موزعة ما بين تعويض الصغار وشراء أسهم للمحافظة على سعر أدنى لها وقروض للمتضررين.

ثم كانت الخطوة الثانية عام 1986 عبر "برنامج تسوية التسهيلات الانتمائية الصعبة" لتسوية الديون المترتبة للجهاز المصرفي على العملاء.

وفي نهاية 1989، رؤى تسوية مديونيات العملاء الصغار (لغاية 250 ألف دينار) والذين يشكل حجم مديونياتهم نسبة 205 بالمائة فقط من إجمالي مديونيات العملاء الخاضعين للبرنامج.

دولة الرفاه:
نتيجة احتكار الحكومة لقطاع النفط، ولتوزيع الثروة النفطية، رغبة في الاستقرار السياسي، تولت الكويت إلى دولة رفاه اجتماعي، من خلال تعاظم الإنفاق الجاري على الخدمات. فأخذت الدولة على عاتقها تقديم كافة الخدمات الأساسية للمواطن على حسابها، كالتعليم والصحة والخدمات الاجتماعية والإسكانية والإعلامية.

فبعد زيادة أسعار النفط والإيرادات النفطية في السبعينات، تضاعف حجم الإنفاق الجاري على الخدمات خمس مرات، مقارنة بما كان عليه في الستينات. اذ قفز من 341.48 مليون دينار إلى 1964.51 مليون دينار، أي بنسبة زيادة 475 بالمائة.

ورغم تراجع الإيرادات النفطية في الثمانينات، إلا أن حجم الإنفاق الجاري على الخدمات ظل يتزايد، حتى بلغ 7473.23 مليون دينار مسجلاً زيادة قدرها 1889.8 مليون دينار أي بنسبة زيادة 96.2 بالمائة.

مما يدل على أن قيمة الإنفاق الجاري على الخدمات، قد تضاعفت في فترة الثمانينات عما كانت عليه في فترة السبعينات. ووصل نصيب الفرد من هذا الإنفاق في السنة المالية 83/1984 ما مقداره 625 دينارا (أكثر من ألفي دولار).

وحازت الخدمات التعليمية، الاهتمام الأول، بنسبة 45.3 بالمائة في الستينات و4806 بالمائة في السبعينات، و3401 بالمائة في الثمانينات من إجمالي الإنفاق الجاري على الخدمات.

أما الإنفاق على الخدمات الصحية، فكان بنسبة 2901 بالمائة و20 بالمائة و1907 بالمائة على التوالي خلال نفس الفترات وزادت نسبة الإنفاق على الخدمات الاجتماعية من 806 بالمائة إلى 1202 بالمائة إلى 2704 بالمائة من إجمالي الإنفاق على الخدمات على التوالي في نفس الفترات.

والى جانب خدمات التعليم والتطبيب وتأمينات العمل والعجز والشيخوخة، كانت الحكومة توفر خدمة السكن للمواطنين من خلال برنامج القسائم والقروض، حيث يعطى المواطن قسيمة أرض وقرضاً (بقيمة حوالي 50 ألف دينار) لبناء "فيلا سكنية".

وبعد قرار الحكومة بإلغاء برنامج القسائم والقروض عام 1978، كانت الهيئة العامة للإسكان هي المكلفة ببناء المساكن للمواطنين. وبلغت مخصصات الهيئة خلال الثمانينات ما يزيد على مليار دينار (اي 3300 مليون دولار).

وأخيرا، ترتبط قوة العمل بشكل كبير بالإنفاق الحكومي، وذلك نتيجة للتفضيل المعطي للوظيفة الحكومية من جانب الكويتيين إذ يملون أكثر من 40 بالمائة من العاملين في الجهاز الحكومي (والوظائف العسكرية والخاصة..)، في حين أن نسبتهم لم تزد عن 503 بالمائة من إجمالي قوة العمل في القطاع الخاص الذي تمثل العمالة غير الكويتية نسبة 9407 % من إجمالي العاملين فيه.

وقد يرجع ذلك، إلى أن المادة (41) من الدستور تنص على توفير فرصة عمل لكل مواطن، الأمر الذي أدى إلى تكديس أعداد كبيرة من العمالة الوطنية (الكويتية) في الجهاز الحكومي.

وتتوزع العمالة غير الكويتية بين عمالة أجنبية (معظمها أسيوية) وعمالة عربية (معظمها من الوافدين العرب بالإضافة إلى المقيمين بالكويت ـ بدون جنسية).

وبلغت نسبة العمالة الأجنبية إلى العمالة العربية 1: 1.(*) بيد أن زيادة أعداد العمالة الأجنبية (غير العربية) ترجع إلى رخصها النسبي ومناسبتها للمشروعات التنموية المظهرية، وأسباب أمنية تتعلق بحماية أصحاب الثروة النفطية من اضطرابات قد يثيرها فقراء البلدان العربية غير النفطية بحجة أحقيتهم في تلك الثروة من منطلق قومي.

بالإضافة إلى استخدام نسبة كبيرة من العمالة الآسيوية كخدم في المنازل وبائعين، وكانت نسبة قوة العمل الكويتية إلى إجمالي العمالة لا تزيد عن 20 بالمائة (انظر الجدول).


وقد أدى ذلك، مع تزايد، الإنفاق الحكومي على مشروعات البنية التحتية والرفاه الاجتماعي بعد الثورة النفطية، إلى اختلال التركيبية السكانية، بزيادة عدد السكان الوافدين عن عدد السكان الكويتيين، لدرجة أن أصبح الكويتيون "أقلية" في الكويت فبعد أن كان الكويتيون يمثلون حوالي نصف السكان عام 1965 (4705 بالمائة)، انخفضت نسبتهم إلى 3808 بالمائة.

من إجمالي السكان عام 1989. (انظر الجدول) ولمواجهة ذلك رفع شعار "تكويت" الوظائف والأعمال في السنوات الأخيرة، الذي عنى عملياً زيادة الإساءة إلى الوافدين العرب و"تفتيش" عدد منهم ـ بالتعبير الدارج هناك وقتها ـ أي إنهاء عقودهم(*) .