|
الكويت - خاص بعرب
تايمز
تتجه الكويت الى حرب أهلية طائفية دينية تغذيها عناصر متطرفة من الجانبين السني
والشيعي تستغل تفشي ظاهرة الفساد السياسي والمالي في المجتمع وفي اوساط العائلة
الحاكمة .
ومع أن بوادر هذه الحرب قد ظهرت بعد حرب الخليج الا انها لم تخرج في ذلك الوقت
عن التلاسن ...وتوجيه الاتهامات ...واصدار المنشورات ...لكن ما حدث في الاسبوع
الماضي يذكر المراقبين بما حصل في لبنان وادى بعد ذلك الى حرب أهلية طاحنة أتت
على الاخضر واليابس .
بدأت الشرارة باعتداء عدد من المتدينين من الشيعة على فتاة كويتية في الشارع
العام لانها خرجت دون حجاب ... وسرعام ما ردت جهات سنية باطلاق النار من رشاشات
كلاشنكوف على احدى الحسينيات الشيعية في العاصمة مما أدى الى استنفار شامل في
صفوف قوات الامن ونزول مدرعات الى الشوارع لحماية الحسينيات من اعتداءات مماثلة
.
وزير الداخلية الكويتي الشيخ محمد الخالد الصباح قال : ان رجال الامن سيبحثون
عن الادلة التي تركها الجناة اثر اعتدائهم علي الحسينية.
وقال الوزير الخالد هذه العملية يراد منها الفتنة وان هناك طرفا ثالثا يسعي الي
استغلال الأوضاع الاخيرة التي حدثت في الكويت بالنسبة لإلقاء القبض علي الذين
اعتدوا علي الفتاة لخلق حالة من التوتر بين المواطنين السنة والشيعة. مضيفا ان
حكمة اهل الكويت سوف لن تدع هذه الامور تؤثر عليهم.
واضاف الوزير ان الطلقات التي استخدمت في ضرب الحسينية من كلاشينكوف عراقي
مضيفا بأن هذه من مخلفات الغزو. الا انه اكد ان اثار الطلقات يدل علي ان الجناة
كانوا في سيارة واطلقوا الرصاص من علي الجسر وهم بسرعة مستدلا علي المسافة بين
الطلقات.
الا ان الوزير الخالد اكد بأنه سوف يقوم بنفسه بزيارة الي احدي الحسينيات
والجلوس فيها والاستماع الي الخطبة واننا اتخذنا كافة الاجراءات الأمنية حتي
انتهاء شهر محرم الحرام.
وقال ان القيادة السياسية في الكويت اهتمت بالموضوع لأنه يمس الاستقرار الوطني
في الكويت.
من جانب آخر عقد وزير الداخلية الكويتي اجتماعا مع القيادات الامنية بالوزارة
حول حادث الاعتداء علي حسينية آل ياسين في منطقة المنصورية، وامروا بوضع دوريات
امنية امام جميع الحسينيات داخل الكويت.
وقالت مصادر الداخلية ان رجال الأدلة الجنائية عثروا في الشارع المقابل
للحسينية علي طلقات فارغة من الرشاش الذي استخدم في ضرب الحسينية.
وذكر رجال الامن ان الادلة الجنائية يأملون بالحصول علي بصمة الذي اطلق النار
على الحسينية من خلال هذه الطلقات الفارغة موضحا ان تعبئة مخزن الرشاش اليدوي
يتطلب ادخال الطلقات من خلال استخدام اليد مما سيترك اثرا للبصمة علي هذه
الطلقات.
ومن ناحية اخري عقد اصحاب الحسينيات في الكويت اجتماعا طلبوا فيه من الجميع ضبط
النفس وعدم اثارة القضية علي المنابر خلال ايام عاشوراء حتي لا يؤدي ذلك الى
اثارة القضية في نفوس المواطنين الشيعة والذين يمارسون هذه الايام شعائر ذكرى
مقتل سيدنا الحسين رضي الله عنه في كربلاء بالعراق حيث تزدحم الحسينيات.
وقال النائب سيد حسين القلاف رجل الدين الكويتي الذي يرتدي زي رجال الدين
الشيعة ويضع عمامة سوداء علي رأسه ان هذه الحادثة هي عبارة عن رسالة من قبل هذه
الجماعة التي اطلقت الرصاص ليس الى الشيعة بل الي الحكومة مضيفا ان هذه الرسالة
وصلت الى الحكومة .
ونحن كمواطنين وكنواب في مجلس الأمة سوف لا نندفع وراء الحادث. بل ندعو الي ضبط
النفس لأن هذه القضية لو فتحنا المجال فيها سوف ندخل في نفق مظلم وقد تصل
الامور الي مرحلة قد لا نعرف كيف نخرج منها. ومع ذلك فإننا نطالب الداخلية
بالكشف عن الذين قاموا بالاعتداء على الحسينية.
مصادر كويتية معارضة اشارت باصبع الاتهام الى ايران في حين تحاول الحكومة تحميل
العراق المسئولية ...لكن المراقبين المطلعين على الاوضاع السياسية في الكويت
بؤكدون ان الحكومة الكويتية وحكام الكويت هم المستفيدون الوحيدون من هذه الازمة
لانها تشغل الناس عن قضايا الفساد التي تورطت فيها قيادات كويتية من العائلة
الحاكمة من بينها وزير الدفاع ووزير المالية ووزير الداخلية .
كما تؤكد هذه المصادر لعرب تايمز ان تفجير هذه الازمة يأتي بعد تحرك واسع شهدته
الساحة الكويتية ً باتجاه احتواء الأزمة السياسية التي تفجرت في اعقاب تلويح
بعض النواب باستخدام المادة الدستورية 102 التي تتيح لمجلس الأمة رفع كتاب عدم
تعاون مع الحكومة, حيث دعت اربعة تنظيمات اسلامية سياسية الى تشكيل حكومة على
نهج يلتزم بمفهوم المشاورات التقليدية مع التوسع في تعيين الوزراء من داخل قبة
البرلمان.
ولم يتطرق بيان اصدرته الحركة الدستورية الاسلامية والتجمع الاسلامي السلفي,
والتحالف الاسلامي الوطني, والحركة السلفية العلمية بشأن الازمة الى طرح
استخدام المادة 102 صراحة لكنه المح الى رفضه تفعيلها بتشديده على ان وحدة
وتماسك مؤسسة الحكم شأن يعني الامة بأكملها, ذلك لارتباطه بأمن واستقرار
ومستقبل البلاد .
واذ ابقى البيان الباب مفتوحاً على كل الخيارات باشارته الى ان هذه القوى ستظل
ترقب الخطوات المرجوة للاصلاح السياسي دعا الى خطوات حاسمة وثابتة في تعديل
المسار السياسي للبلاد تتلخص في التزام مفهوم المشاورات التقليدية في عملية
تشكيل الحكومات واعطائها طابعاً برلمانياً اكبر, واعتماد مبدأ اتخاذ القرارات
بالأكثرية في مجلس الوزراء.
ولاحظت اوساط سياسية ان بيان الاسلاميين يشكل اعلاناً للرغبة بالمشاركة في
الحكومة المقبلة, ولكن وفق لائحة شروط مبدئية, فيما علم من مصادر واسعة الاطلاع
ان الكلام عن تفويض ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبدالله بعض
صلاحياته عاد الى السطح, وربما يرتبط بتشكيل اي حكومة جديدة.
واوضحت المصادر نفسها ان هناك تحركاً نحو اعادة ترتيب الاوراق والحديث عن توزيع
الصلاحيات الذي كان الشيخ سعد افصح عن رغبته فيه اثناء رحلة العلاج في لندن قبل
اشهر واضافت هذه المصادر ان الصيغة التي تحقق هذا التوجه باتت جاهزة, في انتظار
ايجاد المخرج المناسب, وتحديد فترة الاستمرار بها وطبيعة الصلاحيات التي يمكن
توزيعها او التنازل عنها, وفي ضوء الوصول الى المخرج سيتحدد مصير الحكومة
الحالية من حيث الشكل والمضمون .
ولم تستبعد هذه المصادر تشكيل حكومة جديدة او اجراء تدوير وتغيير محدود في
الحالية يشكل فرصة لتحقيق عملية تفويض الصلاحيات. وبدا البيان مرتبطاً بهذه
الاجواء وجاء فيه ايماناً بالدور الذي تلعبه القوى السياسية في بناء المجتمع
والدولة الحديثة وشعوراً منها بالمسئولية الوطنية في التصدي للأزمات, والمساهمة
في ابداء الرأي والنصح والتوجيه, يأتي لقاؤها في هذه الفترة الحرجة من تاريخ
امتنا للتشاور حول الأزمة التي تعيشها البلاد في ظل القلق المتنامي ازاء تماسك
ووحدة مؤسسة الحكم, وما تبع ذلك من جدل في الشارع الكويتي .
وترى القوى السياسية الاسلامية ان وحدة وتماسك مؤسسة الحكم شأن يعني الأمة
بأكملها, ذلك لارتباطه بأمن واستقرار ومستقبل البلاد.
كما ترى ان أزمة السلطة التنفيذية تعود الى غياب نهج واضح في الأسس التي قام
عليها التكليف والتشكيل الحكومي خلال العقود الماضية, والذي قاد الى تهميش
الدور السياسي لمجلس الوزراء وانتقال مهامه الاساسية الى خارجه, وترى انه في ظل
حكومات تفتقد دورها السياسي الفاعل ـ الذي يمكنها من تشكيل رؤية تنموية خلال
فترة ادائها ـ ستبقى علاقاتها عرضة للتوتر مع البرلمان, وهو ما شهدته التجربة
النيابية بالكويت. لذا فإن القوى السياسية تطالب بالآتي:
اولاً: حكومة قائمة ـ في تكليفها وتشكيلها ـ على نهج يلتزم بمفهوم المشاورات
التقليدية التي نصت عليها المادة 56 من الدستور, ووفق التفسير الذي جاءت به
المذكرة التفسيرية, بحيث تتحرى هذه المشاورات القدرة السياسية والادارية
والامانة لكافة اعضاء الحكومة, كما تراعي الانسجام بين اعضائها.
ثانياً: التوسع قدر المستطاع ـ كما قرر الدستور ـ في تعيين الوزراء من داخل
مجلس الامة.
ثالثاً: ضرورة قيام الوزراء بوظيفتهم الدستورية وفقاً للمادة 128من الدستور,
والتي تنص على صدور القرارات بأغلبية اعضاء مجلس الوزراء, وتلتزم الاقلية برأي
الاكثرية ما لم تستقل.
ان هذه الصلاحيات الاساسية من شأنها ان توفر للحكومات قدراً من الشعبية وتتيح
لها مجالاً للانجاز, في حين ان الاعراض عنها من شأنه ان يجعل المواجهة والتوتر
سمة عامة للعلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
واذا كانت القوى السياسية ترى كما يوضح البيان ان الوقت قد ازف لاتخاذ خطوات
حاسمة وثابتة في تعديل المسار السياسي للبلاد, وانه ما زال هناك متسع لاحتواء
الأزمة ومعالجتها قبل ان تضيق الخيارات الا انها ستظل ترقب الخطوات المرجوة
للاصلاح السياسي آملة ان توضع مصلحة الامة فوق كل الاعتبارات.
وفي المقابل, اكتسب الانقسام النيابي الذي اثارته الازمة الحكومية طابع الحدة,
وتحول سجالاً على صفحات الجرائد, ورد النائب عبدالله النيباري على تصريحات
للنائب مبارك الدويلة والهجوم الشرس على المنبر الديمقراطي .
واوضح النيباري ان المنبر الديمقراطي عندما طرح استخدام المادة 102 فهو قصد ان
يضع امام اعضاء مجلس الأمة اقتراحاً بالنظر في استخدام صلاحياتهم وواجباتهم
الدستورية كأحد البدائل للخروج من أزمة الشلل والركود التي تعانيها البلد بعد
ان اخفقت كل البدائل الأخرى .
وتساءل رداً على النائب مبارك الدويلة لماذا يكون تفعيل مادة دستورية مسعى لجر
البلد لمعركة خاسرة, وخصوصاً ان البلد يعاني سلسلة من الأزمات منذ ازمة المناخ
ورغم تغير الوزارات والوزراء ومجالس الأمة طوال العشرين سنة الماضية .
ورأى ان لجوء مجلس الأمة لطرح مسألة عدم التعاون مع الحكومة طرحت في مجلس الأمة
في الجلسة التي نوقشت فيها أزمة قرار اغلاق الصحف.
كما ان المتتبع لما تكتبه الصحف وافتتاحياتها وآراء الكثيرين ومنهم افراد
محترمون من الاسرة الحاكمة يدرك ما هي الازمة التي يتحدث عنها الناس واين تكمن,
وتدخل الامير في موضوع اغلاق الصحف يشير بكل وضوح ويؤكد على عجز الحكومة عن
قيامها بادارة شئون البلد وان الخطأ ليس في القرار ولكن في العقلية والادارة
التي كانت وراء اصدار القرار .
|